حبيب الله الهاشمي الخوئي

144

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الحلبية تأليف عليّ بن برهان الدّين الحلبيّ الشافعي نقلا من ابن تيمية من أن هذا الحديث اعني ما أوحى الله إلى الملكين كذب باتفاق أهل العلم بالحديث . أقول : ولعلّ وجه تكذيبه الحديث انه ينافي نص الكتاب العزيز حيث قال عزّ من قائل في سورة التحريم : * ( لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) * وفي عبس : * ( بِأَيْدِي سَفَرَةٍ . كِرامٍ بَرَرَةٍ ) * وكذا ينافي الاخبار الاخر القائلة بأنهم لا يعصون الله طرفة عين ولا يغشاهم سهو العقول ونحوها . فتأمل والله أعلم . وفي الكافي للكليني قدس سره عن سعيد بن المسيب سأل علىّ بن الحسين عليهما السّلام عن علىّ عليه السّلام إلى أن قال عليه السّلام وخلف عليّا في أمور لم يكن يقوم بها أحد غيره وكان خروج رسول الله صلَّى الله عليه وآله من مكَّة في أوّل يوم من شهر ربيع الأوّل وذلك يوم الخميس من سنة ثلاث عشرة من المبعث وقدم صلَّى الله عليه وآله المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل مع زوال الشمس فنزل بقبا فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين ثمّ لم يزل مقيما ينتظر عليّا عليه السّلام يصلى الخمس صلوات ركعتين ركعتين وكان نازلا على عمرو بن عوف فأقام عندهم بضعة عشر يوما يقولون له أتقيم عندنا فنتخذ لك منزلا ومسجدا فيقول لا إني أنتظر عليّ بن أبي طالب وقد أمرته أن يلحقني ولست مستوطنا منزلا حتى يقدم علىّ . إلى أن قال : قال سعيد بن المسيب لعليّ بن الحسين عليهما السّلام جعلت فداك كان أبو بكر مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله حين أقبل المدينة فأين فارقه فقال : إنّ أبا بكر لما قدم رسول الله صلَّى الله عليه وآله إلى قبا فنزل بهم انتظر قدوم عليّ عليه السّلام فقال له أبو بكر انهض بنا إلى المدينة فان القوم قد فرحوا بقدومك وهم يستريثون اقبالك إليهم فانطلق بنا ولا تقم ههنا تنتظر عليّا فما أظنه يقدم عليك إلى شهر ، فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وآله كلَّا ما اسرعه ولست اريم حتى يقدم ابن عمي وأخي في الله تعالى واحبّ أهل بيتي إلىّ فقد وقانى بنفسه من المشركين قال : فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز وداخله من ذلك حسد لعلىّ عليه السّلام وكان ذلك أول عداوة بدت منه